About

المادة الثانية والتي تنص علي أن الدين الاسلامي هو المصدر الاساسي للتشريع ومشكلة الدستور الحالي تظهر فقط في عدم تطبيقه كما ينبغي

مما هو معلوم للجميع أن الدستور المصري الحالي بالرغم من إحتواء مواده علي بعض المواد التي تتعارض مع مطالب الثورة الاولي والتي خرجت من اليوم الأول والتي يوعد النظام بتغييرها الان والخاصة بالفترة الرئاسية وترشيح الرئيس إلا أنه في مجمله دستور داعم للاسلام والمسلمين ويعتبر أن الدولة المصرية دولة مسلمة تستمد معظم قوانينها من الشريعة الاسلامية والذي يظهر في المادة الثانية والتي تنص علي أن الدين الاسلامي هو المصدر الاساسي للتشريع ومشكلة الدستور الحالي تظهر فقط في عدم تطبيقه كما ينبغي .
المطالبة بتغيير كامل الدستور الهدف منها هو جعل الدولة دولة مدنية ، دولة حريات ، دولة علمانية ليبرالية . ويعني هذا انه لكي يتم هذا الهدف لابد من تغيير مواد الدستور التي تحتوي علي أي رموز أو اشارات دينية فيه وبالتالي ستكون مصر في هذه الحالة دولة لاتمثل أي دين ولن يكون للاسلام ولا للمسلمين قانون يحميهم ويحمي دينهم ولذكر مثال صغير لذلك سيأتي اليوم الذي تقدم شكاوي ضد المساجد التي تعلن الاذان خارج المساجد والذي يتعارض مع الشركاء الاخرين في الوطن وعند ذلك لن يكون هناك قانون يحمي المسلمين ويساندهم لان الدولة دولة حريات والدستور ينص علي ذلك .

السؤال هل سقطت الثورة ؟ ومتي سقطت ؟
والاجابة علي ذلك ظاهرة جلية الان علي الساحة لمن يريد أن يري الحقيقة ويتأكد يوما بعد يوم . نعم سقطت سقوط شنيع والسقوط هنا ليس بمعني الفشل ولكن السقوط بمعني السقوط في فخ الاخطبوط العالمي الذي يحيك وببراعة المشهد العالمي ويصيغه علي هواه بهدف إقصاء الاسلام . وللأسف هذا الاقصاء الذي سيتم في مصر سيكون نموذج تسير عليه معظم دول المنطقة . والثورة سقطت من اليوم الاول بالرغم من سلامة النية التي أرادها المتظاهرون ولكن خبرتهم لا تتناسب مع دهاء الاخطبوط العالمي سقطت بخطأ واحد فقط وهو عدم استخدام شعارات دينية في المظاهرات أي تقصية الاسلام بعيدا عن أهداف المظاهرات وهذا بحسن نية لتجميع جميع طوائف المجتمع وهو الامر الغير مقبول شرعا ، ومن المعلوم ان خطأ شرعي صغير يمكن أن يؤدي الي هلاك أمة أثتاء فترة الفتن .

السيناريو الغربي.

مما لاشك فيه ان الثورة أربكت النظام إرباكا كبيرا داخليا وخارجيا ، ونظرا لغباء النظام الداخلي للدولة فلم يستطع التعامل مع هذه المظاهرات إلا بالطريقة التي إعتاد عليها وهي العنف فسقط وإلي الابد . ولكن النظام الخارجي يتابع الوضع عن كثب كما يقول دائما داعما النظام الداخلي حتي يخرج من أزمته ولكنه عندما فشل في ذلك أخذ النظام الخارجي قرارا بإسقاط النظام الداخلي الذي اصبح ورقة محروقة لايستطيع أن يلعب بها ولكنه إختار البدبل لذلك و هو دولة الحريات دولة المدنية التي تتماشي مع مطالب الثوار السذج وتتماشي مع المعارضة التي تحتوي معظمها علي علمانيين ولا تتعارض مع موقف الاخوان المسلمين الداعم للثوار والذي يعتبر سقوط آخر للاخوان المسلمين المستخدمين في الارض وأيضا لايتعارض مع موقف السلفية السنية الاصولية النائمة في العسل والتي لم تنادي برفع كلمة الله في الثورة للخوف من الفتنة وكذلك تتماشي مع الاقباط الذين سيجدون في ذلك مجالا مفتوحا للحرية التي يطالبون بها منذ زمن بعيد .

دور النظام الداخي الحالي والذي رسمه له النظام الخارجي هو تهيئ الاوضاع في البلاد لكي يتم هذا السيناريو فدوره ضروري جدا ووجوده فعال حتي يتم اقناع المجتمع الداخلي بضرورة التغيير بالتحاور والتفاوض واستخدام جميع وسائل الاعلام بما فيها الحكومية لكي يتم نقاش ما كان ممنوعا قبل ذلك علي الهواء وبكل حرية لكي ينجذب الناس للحرية المحرومين منها وينخدعوا بمكاسب الثورة التي نادت بالحرية والمدنية وكلما تأخر النظام الداخلي عن التنحي أو الإقصاء كلما زادت المظاهرات المنادية للحرية والمدنية وهو الامر المطلوب لجذب أكبر عدد ممكن من أفراد الشعب و ستنساق الثورة بعد ذلك للمنادة بتغيير الدستور . وللأسف الثوار و من خلفهم الاخوان الداعمين للثورة استخدموا في ذلك وهم يشعرون بأن ما يفعلون هو خدمة الاسلام .

ولربما سيتم خلاف كبير بين الثوار الشباب والاخوان المسلمين إذا إستيقظ الاخوان من غفوتهم وقالوا انه لا بد ان يرفع شعار الاسلام حتي يقف في وجه المنادين بتغيير مواد الدستور التي تجعل مصر دولة مسلمة أو مجرد رفض تغيير الدستور والوقوف ضده ، ولكن سيكون هذا متأخرا جدا بعد أن تعاظم موقف الثوار الشباب علي جميع المستويات بعد تلميعهم إعلاميا و بإنضمام أطياف كثيرة من المجتمع إليهم